الذهبي

305

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

وقال ابن بكير : سمعت اللّيث يقول : سمعت من ( ابن شهاب ) [ ( 1 ) ] بمكّة سنة ثلاث عشرة ، وأنا ابن عشرين سنة . وقال ابن زعبة ، عن اللّيث قال : أصلنا من أصبهان ، فاستوصوا بهم خيرا [ ( 2 ) ] ، وقال : حججت أنا وابن لهيعة ، فلمّا صرت بمكّة رأيت نافعا فأقعدته في دكّان علّاف ، فمرّ بي ابن لهيعة فقال : من ذا ؟ قلت : مولى لنا . فلما أتيت مصر قلت : حدّثني نافع ، فوثب إليّ ابن لهيعة وقال : يا سبحان اللَّه ! فقلت : ألم تر رجلا معي في دكّان العلّاف ؟ ذاك نافع . قال : فحجّ ابن لهيعة من قابل ، فوجده قد مات . وقدم الأعرج يريد الإسكندريّة ، فرآه ابن لهيعة فأخذه ، فما زال عنده يحدّثه حتّى هيّأ له سفينة وأحدره إلى الإسكندريّة ، وقعد يروي عنه ، عن أبي هريرة . فقلت : متى رأيت الأعرج ؟ فقال : إنّ أردته فهو بالإسكندريّة . فخرج إليه اللّيث فوجده قد مات ، فذكر أنّه صلّى عليه [ ( 3 ) ] . قلت : هذه بهذه جزاء وفاقا . قال الفسويّ [ ( 4 ) ] : قال ابن بكير : أخبرني من سمع اللّيث يقول : كتبت عن ابن شهاب علما كثيرا ، وطلبت ركوب البريد إليه إلى الرّصافة ، فخفت أن لا يكون ذلك للَّه فتركته . قال : ودخلت على نافع فسألني ، فقلت : أنا مصريّ ، فقال : ممّن ؟ قلت : من قيس [ ( 5 ) ] ! فقال : ابن كم ؟

--> [ ( 1 ) ] بياض في الأصل ، استدركته من تاريخ البخاري الكبير 7 / 246 . [ ( 2 ) ] حلية الأولياء 7 / 321 ، تاريخ بغداد 13 / 6 . [ ( 3 ) ] تهذيب الكمال 3 / 1153 . [ ( 4 ) ] في المعرفة والتاريخ 1 / 167 ، تاريخ بغداد 13 / 5 ، وفيات الأعيان 4 / 127 و 129 . [ ( 5 ) ] حتى هنا في المعرفة والتاريخ 1 / 166 .